نشاط النبي اشعيا ورسالته

ان سفر اشعيا كتاب مفتوح ما زالوا يزيدون عليه فهو أشبه بدار كتب ربما دار الكتب النبوية المثالثة لكن هذا الوجه اليواني يبرز الدور الأشاسي الذي قام به أشعيا في حياته وفي ذاكرة الشعب بهد مماته

كان حديث السن حين دعاه الله الى خدمة النبوءة في السنة 740 قبل الميلاد ودام نشاطه ما لا يقل عن أربعين سنة يوافق ظهوره على ساحة التاريخ عصر الازدهار الذي عرفته مملكة يهوذا في المدة الطويلة التي ملك فيها يوآش أو عزريا

سفر الملوك الثاني 14 : 8

حينئذ أرسل أمصيا رجلا إلى يوآش بن يوآحاز بن ياهو ملك إسرائيل قائلا هلم نتواجه

+++++

سفر الملوك الثاني 14 : 21 ، 22

وأخذ كل شعب يهوذا عزريا وهو آبن ستة عشره سنة فأقامه ملكا مكان أبيه أمصيا وهو الذي أعاد بناء أيلة واستردها ليهوذا بعدما آضطجع أمصيا الملك مع آبائه

+++++

والذي نتج عنه انتشار الترف وظهور طبقة ملاكين أخذوا يحتكرون جمع الاراضي ويحطمون الفقراء

لم يسع النبي إلا أن يندد بما كان يعده نقيض العدل الذي أراده الله وأن ينذر بغضه ولقد سبق لعاموس قبل ذلك ببضع سنوات أن وجه الكلام نفسه الى أهل السامرة سنة 750 قبل الميلاد

ظهر اشعيا في واجهة أحداث الساحة السياسية في مطلع عهد آحاز ما بين سنة 735 ، 716 ؟ قبل الميلاد

كان أرام وكانت عاصمته دمشق واسرائيل وكانت عاصمته السامرة يحاولان الوقوف في وجه قوة أشور المتزايدة تهديداً في حين أن آحاز ملك يهوذا كان يرى بالعكس أن الحل الأفضل هو الاحتماء بأشور وهذا ما دفع جاريه الى حملة تأديبية لإرغامه على الانضمام الى تحالفهما

لقد أخفقت هذه الحلمة فواصل آحاز سياسته المناصرة لأشور

وبعد هذه الاحداث التي جرت في حوالي السنة 734 قبل الميلاد يبدو أن النبي اعتزل الحاة العامة طوعاً أو كرهاً مدة عشر سنوات وكان يشاهد عاجزاً صعود الدولة الأشورية التدريجي وسيكون لها وقع في عدة أقاليم من أقاليم مملكة اسرائيل وستقضي على هذه المملكة في السنة 722 قبل الميلاد

ولما حل حزقيا محل آحاز في السنة 716 قبل الميلاد عاد اشعيا فظهر في واجهة الساعة السياسية

سلك الملك الجديد سلوك رجل أمين للرب ولكنه لم يقبل مشورة النبي في ادارة شؤونه

ما زال اشعيا يعارض لأسباب دينية تحالف يهوذا مع مصر ومع غيرها من الشعوب المجاورة حتى للوقوف في وجه أشور وأيا كانت الأسباب الوجيهة التي كانت تحمل على مثل هذا التحالف على الانتهازية الساسية ما زال أشعيا يفضل الأمانة للرب فبحكم هذه الأمانة رأى في أشور عصا غضب الله لمعاقبة الشعب المتمرد ثم رأى فيها مثال العدو الذي يجب ألا تبقى عجرفته بدون عقاب

سبق للنبي أن أنبأ بانسحاب جيوش سنحاريب من أمام أورشليم في السنة 701 قبل الميلاد

ولا شك هذا الحدث ساعد على ازدياد نفوذه بالرغم من اخترفه الشديد في الآراء بينه وبين الرؤساء الساسيين في أسباب ما جرى ونتائجه

لقد افترض بعضهم أنه كان من قرابة الأسرة الملكية ولكن سلطته كان مصدرها قبل كل شيء رسالته النبوية

كانوا يرغبون فيه من أجل مشوراته ولكن لم تتبعه سوى أقلية فالممثلون الرسمييون للدين كهنة وأنبياء لم يسمعوا له بل أوسعوه تهكما

لا شن ان التقليد الذي يجعل من أشعيا شهيداً تقليد منحول ولكننا نرى في هذه الأسطورة صدى آراء كثيراً ما تحققنا منها وهي أن الوجود النبوي هو من الوجهة البشرية اختبار الفشل

تظهر صفات أشعيا الاساسية في كلامه وهي السلطة وسمو الاخلاق والايمان بالله والشفقة على شعبه

وهذا الكلام يوافق ما للقول النبوي من قواعد تقليدية ولكن النبي يطبقها بتضلع من اللغة لم يسبقه أليه أحد فهناك الجناسات التي كثيراً ما تكون مليئة بالفكاهة والمجانسات الحرفية والسجع والاستعارات

تظهر له الحقيقة زاخرة بالمعنى كما ظهرت للحكماء الذين أخذ عنهم وان عناصر الطبيعة من نار وأرض ومار ويح تظهر له بوجهها المزدوج وجه قدرتها على الحياة ووجه قدرتها على الموت وتعبر عن وجه الله المزدوج الذي لا ينجو منه أحد كما أنه لا ينجو من الحقيقة التي تحيط به

يعبر عن كل ذلك بإيجاز رائع اذ ليس هناك أية كلمة زائدة وهذا ما يمكننا من التمييز بين ما في الكتاب من جمل فارغة المعنى مطنبة وبين اقوال النبي الاصلية

واذا صح أن لأسلوب الكلام لا قوة تعبير فقظ بل قوة ابداع فعند اشعيا نجد أفضل شاهد كتابي على ذلك

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات