رسالة النبي اشعيا
ترتبط رسالة النبي اشعيا ارتباطاً وثيقاً بشخصه وبالظروف التي حملته على ممارسة نشاطه فان أشعيا يتكلم دائماً في أحوال معينة وبسببها وموقفه مرتبط بما يعيشه شعبه
فلا سبيل الى تحويل هذه الرسالة الى وضمون مبسط دون القضاء على طرافتها ولكن بما أن هذا النبي الحاضر دائما للاله الأولي الجالس على عرشه هو حاضر أيضاً للعالم بتاريخه وقيوده فبامكاننا ان تجد في رسالته بعض الأمور الثابتة
ان الله في نظره هو القدوس وقد يعبر عن ذلك بكلمة السمو ولكن هذا الاله القدوس هو قدوس اسرائيل أي أنه يريد أن يرتبط بشعبه لا ترد عبارة قدوس اسرائيل إلا نادراً جداً خارج كتابنا هذا فلا بأس أن نعدها من ميزات تفكير مدرسة أشعيا اللاهوتي
قداسة الله هذه غيرة لا ترضى بأن تشارك فيها الأوثان لا على الصعيد الديني ولا على الصعيد السياسي فعلى الانسان إذ ان ارتباط اشعيا بشعبه لا ينفي أبداً النظر الى البشرية كلها ان يعي هذه الحقيقة التي لا ينكرها إلا الجاهل وأن يعيش وفقاً لما تقتضيه
فأيا كانت الظروف لا بد من نبذ الكبرياء وعبادة الأوثان على جميع أنواعها والأتكال على الاسلحة والمناورات السرية التي يظن أنه يتهرب بها من نظر الله
لهذا الاله السامي تاريخ لا يجري بمعزل عن تاريخ العالم وان كان لا يطابقه دائماً
فان خطة الله أو مشورته التي كثيراً ما يتكلم أشعيا عليها هي خطة إله محتجب كثيراً ما تحيرنا ولا نفهمها وان كانت دائما أحكم من المشيرين المشهورين بمهارتهم لا شك أن النبي مقتنع كل الاقتناع بسيادة خطة الله ومع ذلك فانه يولي أهمية عظمى لنشاط البشربل لمبادراتهم فهم يخلصون ولا يحكم عليهم أبداً على كره منهم
على كل حال يحتوي لفظ ايمان فهو يدل على موقف دائم ما زال اشعيا يدعو الشعب الى اتخاذه
أنه ايمان قوي وان كاد يبدو غير معقول ومعارضاً للرأي العام كما جرى ذلك في الحرب السورية الأفرائيمية ان لم تؤمنوا أي ان لم تكونوا رابطي الجاش فلن تأمنوا اي فلن تنالوا السلام
سفر اشعيا 7 : 9
لأن الرأس أفرائيم هو السامرة ورأس السامرة هو ابن رمليا وأنتم ان لم تؤمنوا فلن تأمنوا
غير أن هذا الايمان القوي يقوم على الطمانينة والثقة المتواضعة
سفر اشعيا 30 : 15
لأنه هكذا قال السيد الرب قدوس اسرائيل في التوبة والراحة كان خلاصكم وفي الطمانينة والثقة كانت قوتكم لكم لم تشاءوا
لا بد لشدة العزيمة هذه المطلوبة من الانسان أن تعتمد على العلامات التي اعطاها الله عن قداسته وعن عزمه أن يقيم ملكه على وجه كامل
سفر اشعيا 11 : 9
لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلى من معرفة الرب كما تغمر المياه البحر
للعرش السماوي نظير وهو عرش داود القائم في اورشليم
أن اشعيا مترسخ ترسخاً وطيداً في التقليد الداودي فاذا انقطع التسلسل السلالي يبقى في نظره أن ملك المستقبل المثالي سيكون دائماً أبداً من أبناء داود إذ أن مشيحيته مشيحية ملكية
ان سلالة داود قائمة في أورشليم وليست أورشليم مركز يهوذا واسرائيل والمملكة الداوداية القديمة فقط بل هي أيضاً كما ورد في تقليد قديم تناوله أشعيا وجدده مركز العالم الذي تتجه إليه جميع الأمم
سفر اشعيا 2 : 1 - 5
الكلام الذي رآه أشعيا بن آموص على يهوذا وأورشليم ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يوطد في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري إليه جميع الأمم وتنطلق شعوب كثيرة وتقول هلموا نصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب وهو يعلمنا طرقه فنسير في سبله لأنها من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب بين الأمم ويقضي للشعوب الكثيرة فيضربون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل فلا ترفع أمة على أمة سيفا ولا يتعلمون الحرب بعد ذلك هلموا يا بيت يعقوب لنسر في نور الرب
أن داود وأورشليم هما موضوعا رسالتا الرئيسيان اللذان لم يزل يذكر سامعيه بهما واللذان تناولهما تلاميذه بعد أن كيفاهما على الاحوال الجديدة
فالمشيحية ودور أورشليم المركزي الشامل سيبقيان في قلب القسم الثاني من سفر اشعيا الفصول 40 الى 55 والقسم الثالث من 56 الى 66 من الكتاب
اعداد الشماس سمير كاكوز
تعليقات
إرسال تعليق