تكوين كتاب سفر النبي اشعيا

يضم سفر أشعيا مجموعة من 66 فصلاً فيها أدلة فكرية وأدبية واضحة على انها لا تعود الى زمن واحد لا عجب أن يكون لكتاب واحد عدة مؤلفين ففي العهد القديم أسفار أخرى تتسم بهذا الطابع الخليط ولكن في حين أن أسماء مؤلفيها غير معروفة يظهر سفر أشعيا بمظهر كتاب يحمل اسم شخص عاش في زمن معين من تاريخ اسرائيل

سفر أشعيا 1 : 1

رؤيا أشعيا بن آموص التي رآها على يهوذا وأورشليم في أيام عزيا ويوتام وآحاز وحزقيا ملوك يهوذا

كان لا يزال الى اليوم من يؤيدون وحدة التأليف في هذا الكتاب لقد عبر عن الرأي التقليدي اليهودي والمسيحي يشوع بن سيراخ القرن الثاني قبل الميلاد فانه بعد أن تكلم على نشاط النبي على عهد حزقيا أضاف أنه يرى آخر الأزمنة وعزى المحزونين في صهيون وكشف عما سيكون وعن الخفايا قبل حدوثها

يشوع بن سيراخ 48 : 22 - 24

فإن حزقيا صنع ما هو مرضي أمام الرب وثبت في طرق داود أبيه التي أوصاه بها أشعيا النبي العظيم الصادق في رؤياه في أيامه رجعت الشمس إلى الوراء فأطال عمر الملك في إلهام عظيم رأى آخر الأزمنة وعزى المحزونين في صهيون كشف عما سيكون على مدى الدهور وعن الخفايا قبل حدوثها

غير أن تعدد المؤلفين لا يحول دون التلكم على وحدة الكتاب شرط أن يبحث عن هذه الوحدة في تواصل يمتد عدة قرون وفي استمرار بعض المواضيع وأوضح دليل على تعدد المؤلفين يظهر في مطلع الأربعين حيث يبدأ مؤلف يقال له سفر أشعيا الثاني فبدون أي تمهيد نرى أنفسنا منقولين من القرن الثامن الى حقبة الجلاء القرن السادس قبل الميلاد ولم يعد يذكر اسم اشعيا وأما أشور فقد حلت بابل محلها وأخذ اسم بابل يرد كثيراً بالاضافة الى اسم ملك الميديين والفرس اي قورش فاتح بابل والعامل على عودة اليهود الى بلادهم

سفر اشعيا 41 : 2

من الذي أنهض من المشرق ذاك الذي دعاه البر ليتبعه وجعل الأمم بين يديه وأخضع له الملوك وسيفه جعلهم كالتراب وقوسه كالتبن المذرى؟

سفر اشعيا 44 : 28

القائل لقورش أنت راعى متمم كل ما أشاءوالقائل لأورشليم ستبنين وللهيكل ستؤسس

سفر اشعيا 45 : 1

هكذا قال الرب لمسيحه لقورش الذي أخذت بيمينه لأخضع الأمم بين يديه وأحل أحقاء الملوك لأفتح أمامه المصاريع ولا تغلق الأبواب

في الفصل الأربعين يبدأ إذاً كتاب جديد يخص بفقرات من هذا المدخل وأيا كانت الفصول من 40 الى 66 فليست وحدها لاحقة لزمن أشعيا فان أمعنا النظر لاحظنا أن الفصول من 36 الى 39 هي تكرار مع شيء من التغير لنص تاريخي نجده أيضاً في

سفر الملوك الثاني 18 : 13 - 37

وفي السنة الرابعة عشرة للملك حزقيا، صعد سنحاريب ملك أشور على جميع مدن يهوذا المحصنة وآفتتحها فأرسل حزقيا ملك يهوذا إلى ملك أشور في لاكيش وقال له قد خطئت فأنصرف عني ومهما تفرض علي أؤده إليك ففرض ملك أشور على حزقيا ملك يهوذا ثلاث مئة قنطار فضة وثلاثين قنطار ذهب فأدى إليه حزقيا كل الفضة التي وجدت في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك وفي ذلك الزمان نزع حزقيا الذهب عن أبواب هيكل الرب وعن الدعائم التي لبسها حزقيا ملك يهوذا وسلمه الى ملك أشور وأرسل ملك أشور قائد القواد ورئيس الخصيان ورئيس السقاة من لاكيش إلى الملك حزقيا في جيش عظيم إلى أورشليم فصعدوا ووصلوا إلى أورشليم ولما صعدوا ووصلوا وقفوا عند قناة البركة العليا التي في طريق حقل القصار ونادوا الملك فخرج إليهم ألياقيم بن حلقيا قيم البيت وشبنة الكاتب ويوآح بن آساف المدون فقال لهم رئيس السقاة قولوا لحزقيا هكذا يقول الملك الكبير ملك أشور ما هذا الاتكال الذي آتكلته؟قد قلت في نفسك إن مجرد كلام شفتين هو بمثابة مشورة وبسالة لخوض الحرب والان فعلى من آتكلت حتى تمردت علي؟إنك إنما آتكلت على عكاز هذه القصبة المرضوضة أي على مصر التي من إتكا عليها نشبت في كفه وثقبتها هكذا فرعون ملك مصر لجميع الذين يتكلون عليه وإن قلتم لي إننا لم نتكل الإ على الرب إلهنا أفليس هو الذي أزال حزقيا مشارفه ومذابحه وقال ليهوذا ولأورشليم قدام هذا المذبح تسجدون في أورشليم والآن راهن سيدي ملك أشور وأنا أعطيك ألفي فرس إن إستطعت أن تجد لها فرسانا كيف لك أن ترد وجه قائد واحد من صغار ضباط سيدي وتتكل على مصرللحصول على مركبات وفرسان؟والان أتراني بدون موافقة الرب صعدت على هذا المكان لأدمره؟فالرب هو الذي قال لي إصعد على هذه الأرض ود مرها فقال ألياقيم بن حلقيا وشبنة ويوآح لرئيس السقاة كلم عبيدك باللغة الارامية فإننا نفهمها ولا تكلمنا باليهودية على مسامع الشعب القائم على السور فقال لهم رئيس السقاة ألعله إلى سيدك وإليك أرسلني سيدي لأقول هذا الكلام؟أليس إلى الرجال القائمين على السور المضطرين إلى أكل برازهم وشرب بولهم معكم؟ثم وقف رئيس السقاة فنادى بصوت عظيم باليهودية وتكلم وقال إسمعوا كلام الملك الكبير ملك أشور هكذا قال الملك لا يخدعكم حزقيا لأنه لا يقدر أن ينقذكم من يدي ولا يجعلكم حزقيا تتكلون على الرب بقوله الرب ينقذنا ولا تسلم هذه المدينة إلى يد ملك أشور لا تسمعوا حزقيا لأنه هكذا قال ملك أشور اعقدوا معي صلحا واخرجوا إلي وكلوا كل واحد من كرمه ومن تينته وآشربوا كل واحد ماء بئره حتى آتي ؤأخذكم إلى أرض مثل أرضكم أرض حنطة وخمر أرض خبز وكروم أرض زيت وعسل لتعيشوا ولاتموتوا. فلا تسمعوا لحزقيا لأنه يغريكم بقوله الرب ينقذنا ألعل آلهة الأمم أنقذوا كل واحد أرضه من يد ملك أشور؟أين آلهة حماة وأرقاد؟أين آلهة سفروائيم وهيناع وعوة؟ألعلهما أنقذا السامرة من يدي؟ومن من جميع آلهة البلاد أنقذ أرضه من يدي حتى ينقذ الرب أورشليم من يدي فسكت الشعب ولم يجبه بكلمة لأن الملك أمر قائلا لا تجيبوه وعاد ألياقيم بن حلقيا، قيم البيت وشبنة الكاتب ويوآح بن آساف المدون إلى حزقيا وثيابهم ممزقة وأخبروه بكلام رئيس السقاة

سفر الملوك الثاني 20 : 1 - 19

فلما سمع الملك حزقيا، مزق ثيابه ولبس مسحا ودخل بيت الرب وأرسل ألياقيم قيم البيت وشبنة الكاتب وشيوخ الكهنة لابسين المسوح إلى أشعيا النبي ابن آموص فقالوا له هكذا قال حزقيا اليوم يوم الشدة والعقاب يوم الهوان وقد بلغت الأجنة فرج الرحم، ولا قوة للولادة فلعل الرب إلهك يسمع كل كلام رثيس السقاة الذي أرسله ملك أشور سيده ليشتم الإله الحي ولعل الرب إلهك يعاقب الكلام الذي سمعه فأرفع صلاة من أجل البقية التي بقيت فلما وصل خدام الملك حزقيا إلى أشعيا قال لهـم أشعيا هكذا تقولون لسيدكم هكذا يقول الرب لا تخف بسبب الكلام الذي سمعته مما جدف به علي عبيد ملك أشور فهاءنذا أجعل فيه روحا فيسمع خبرا فيرجع إلى أرضه وأسقطه بالسيف في أرضه ورجع رئيس السقاة فوجد ملك أشمور يقاتل لبنة لأنه سمع أنه قد رحل من لاكيش ذلك أنه سمع في شأن ترهاقة ملك كوش، هذا الخبر قد خرج ليقاتلك هكذا تكلمون حزقيا ملك يهوذا قائلين لا يخدعك إلهك الذي أنت متكل عليه قائلا إن أورشليم لا تسلم إلى يد ملك أشور فإنك قد سمعت ما صنع ملوك أشور بجميع البلدان كيف حرموها أفأنت تنجو؟ألعل الأمم التي دمرها آبائي قد أنقذها آلهتها كجوزان وحاران وراصف وأبناء عادان الذين في تلأسار؟أين ملك حماة وملك أرفاد وملك مدينة سفروائيم وهيناع وعوة؟فأخذ حزقيا الرسالة من يد الرسل فقرأها ثم صعد إلى بيت الرب وبسط الرسالة قدام الرب وصلى أمام الرب وقال أيها الرب إله إسرائيل الجالس على الكروبين أنت وحدك إله جميع ممالك الأرض أنت صنعت السموات والأرض أمل أذنيك يا رب وأصغ إفتح يا رب عينيك وآنظر واستمع قول سنحاريب الذي أرسل يشتم الله الحي حقا يا رب إن ملوك أشور قد دمروا الأمم وأراضيها وألقوا آلهتها في النار لأنها ليست بآلهة بل هي من صنع أيدي الناس خشسب وحجارة فأبادوها والان ايها الرب إلهنا خلصنا من يديه لتعلم ممالك الأرض كلها أنك أنت الرب الإله وحدك

وللفصول من سفر اشعيا 34 و 35 طابع الجلاء وهي تشابه مؤلف أشعيا الثاني وأخيراً فان مجموعة سفر اشعيا الفصول من 24 الى 27 المسماة عادة رؤيا أشعيا بعيد جداً عن عقلية أهل القرن الثامن قبل الميلاد وتصوراتهم وفي داخل المجموعات المنسوبة عادة الى النبي نفسه 1 - 12 ، 13 - 23 ، 28 - 33 عدد من الأجزاء يعود تاريخها في نظر المفسرين الى وقت لاحق يحسن بنا اذاً أن ندرك ما في الكتاب من طابع خليط وألا نحاول أن نثبت وحدة التاليف إثباتاً اسطناعياً أما عرض كيف ألف سفر اشعيا فانه محاولة تتضمن قدراً وافراً من الافتراض فقد كان إنجاز الكتاب بعد الجلاء لا بل بعد العودة وهو مفترض بما ورد في سفر اشعيا الفصول من 56 الى 66 كان في متناول المحررين لا اجزاءً مبعثرة فقط بل مجموعات بكل معنى الكلمة من المسلم به أن نواة سفر اشعيا مؤلفة من عناصر تتغلب فيها السيرة الذاتية ور سيما الرواية التي يرويها النبي نفسه عن دعوته الى الخمة النبوية سفر اشعيا الفصل السادس

هناك نصوص تشهد بأن النبي كتب شيئاً من أقواله ولكن الراجح أن عدداً كبيراً من أقواله لم يكتبها هو نفسه بل دونها تلاميذه نزولاً عند رغبته أو بعد ذلك بقليل حين وجب إثبات التوافق بين الأحداث والأقوال التي قالها

سفر اشعيا 8 : 1

وقال لي الرب خذ لك لوحة كبيرة وآكتب فيها بقلم الناس مهير شالال حاش باز

سفر اشعيا 8 : 16

أغلق على الشهادة وآختم على التعليم في تلاميذي

سفر اشعيا 30 : 8

فهلم الآن وآكتب ذلك على لوح أمامهم وآرسمه في سفر ليكون لليوم الأخير دائما وللأبد

يبدو أن حلقة تلاميذ أشعيا كانت مؤلفة أولاً من أعضاء أسرته من بنيه الذين أشركهم في خدمته الدينية فأطلق عليهم أسماء رمزية وامراته المسماة النبية

سفر اشعيا 8 : 3

ودنوت من النبية فحملت وولدت آبنا فقال لي الرب أدع آسمه مهير شالال حاش باز

لقد اتسعت حلقة التلاميذ بعد ذلك هناك من يتكلمون على مدرسة اشعيا فكان لها نشاط أدبي انطلق من أقوال المعلم ومن الراجح ان هذه الحلقة كانت صورة سابقة للبقية الآمنية التي اصبحت بعد الكارثة نواة لشعب الله الجديد من الواضح أنه فيما يتعلق بعدد وحجم المجموعات التي دخلت في تأليف سفر اشعيا لا يسعنا إلا أن نتكهن لقد أدرج مجمل الأقوال والقصص المجموعة في رسم بياني مصطلح عليه نجده في أكثر أسفار الأنبياء ولا سيما عند ارميا وحزقيال وهو يحتوي على ثلاثة أقسام

الأول نبؤات دينونة على اسرائيل

الثاني نبوءات شؤم على الشعوب الغريبة

الثالث مواعد بالخلاص لإسرائيل خاصة 

ولكن هذه المجموعة المختلفة دخلت في تأليف سفر اشعيا كانت لها بنية معينة فلم تخضع عند التحرير النهائي لهذا الإطار العام ففي ففي داخل سفر اشعيا الفصول من 1 الى 39 يمكننا أن نجد الأقسام المتفرعة التالية

1 : مدخل الى مجمل الكتاب مؤلف من نخبة أقوال نبوية تعود الى أزمنة مختلفة والغاية منها أن تكون شبه ملخص لوعظ النبي

2 - 12 نبوءات على اسرائيل ويهوذا أكثرها من أقدم نبوءات أشعيا

13 - 23 أقوال نبوية على الأمم الغريبة

24 - 27 مجموعة يغلب عليها الطابع الرؤيوي

28 - 33 أقوال نبوية مختلفة في المواعد والانذارات لإسرائيل ويهوذا راجع الفصول 2 - 12

34 - 35 أجواء رؤيوية أخرى 

36 - 39 روايات لنشاط أشعيا مدة حملة سنحاريب على اورشليم

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات